محمد بن عبد الله النجدي

491

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

والحياء ، وكثرة الخشوع ، ولطف المزاح ، وحسن النّادرة والفكاهة ، وسلامة الصّدر ، ومزيد التّواضع ، وقلّة الكلام ، وعذوبة المنطق ، وعدم التّكلّف ، والمثابرة على التّلاوة ، والتّهجّد والعبادة ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، والمحبّة الزّائدة للعلم ، والرّغبة في مطالعته ، واقتناء كتبه ، بحيث اجتمع له من الأصول الحسان ما انفرد به عن أهل بلده ، وصار عديم النّظير في معناه ، حسنة من حسنات الدّهر ، وانتفع النّاس به في المواعظ وغيرها ، وأحبّه النّاس الخاصّ والعامّ ، وكثر أتباعه واشتهر ذكره ، وبعد صيته ، ومع ذلك فعودي وأوذي ، ولم تسمع منه كلمة سوء في جدّ ولا هزل ، وجاور بمكّة عودا على بدء ، وأخذ عنه الأكابر من أهلها ، ووعظ حتّى في داخل البيت الحرام ، وكان يزدحم عليه الخلق هناك ، وحدّثني المحيويّ عبد القادر المالكي - وهو ممّن أخذ عنه - بكثير من كراماته ، وبديع إشاراته . وقال البقاعيّ : اشتغل في غالب العلوم النّافعة حتّى فاق فيها ، وله في التّفسير عمل كثير ويد طولى ، وكذا عظّمه التّقيّ ابن قندس ، ثمّ تلميذه العلاء المرداويّ ، ووصفه بالإمام شيخ الإسلام ، العالم ، العامل ، العلّامة ، الورع ، الزّاهد ، الرّبّانيّ ، المفسّر ، المحدّث ، الأصوليّ النّحويّ / الفقيه المحقّق . وقال غيره : انتفع به خلق ، وله مقالات مع المبتدعين بتثبيت أصول الدّين ، وترجمته قابلة للبسط وذكره المقريزيّ في « عقوده » وأنّه تخرّج بالشّهاب ابن حجّي وتبتّل للعبادة ، وتصدّى للوعظ ، وبرع في التّفسير ، وكثر استحضاره له ، وصار له أتباع وعودي وأوذي ، وجاور بمكّة مرّتين ، ووعظ في جوف البيت ، وكان يزدحم عليه الخلق هناك ويحصل بكلامه صدع في القلب مع الفوائد الجليلة